السيد علي الحسيني الميلاني

184

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

من غيره ، بل كونه مفضولاً . وحينئذ نسأل : ما الدليل على دعوى الإمامة والخلافة لأبي بكر من الكتاب ؟ وما الدليل على ذلك من السنّة ؟ قالوا : لا دليل على إمامة أبي بكر وخلافته بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا من الكتاب ولا من السنّة ( 1 ) . إذن . . . فما الدليل ؟ منهم من قال : الأفضليّة . ومنهم من قال : الإجماع . أمّا دعوى الأفضليّة ، فقد استدلّ لها بوجوه ، بعد أن قرّروا عدم انعقاد ولاية المفضول عند وجود الأفضل ، وكان من جملتهم ابن تيمية الحراني ، إذ نصَّ على ذلك في غير موضع من منهاجه ، حتّى أنهم أجابوا عمّا قد يشكل على عمر : لماذا جعل الشورى في أولئك الستة فقط ؟ فقالوا : « إنما جعلها شورى بينهم ، لأنّه رآهم أفضل ممن عداهم وأنّه لا يصلح للإمامة غيرهم » . لكنهم لمّا رأوا سقوط تلك الوجوه ، وأنّها لا تصلح لإثبات أفضلية أبي بكر ، اضطرّوا لأن يقولوا : « إنّ مسألة الأفضلية لا مطمع فيها في الجزم واليقين . . . لكنّا وجدنا السّلف قالوا بأنّ الأفضل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي . وحسن ظنّنا بهم يقضي بأنّهم لو لم يعرفوا ذلك لما أطبقوا عليه ، فوجب علينا اتّباعهم في ذلك ، وتفويض ما هو الحق فيه إلى اللّه » ( 2 ) .

--> ( 1 ) شرح المواقف 8 : 354 ، شرح المقاصد 5 : 259 وغيرهما من المصادر . ( 2 ) المواقف في علم الكلام ، وشرحها 8 : 372 .